إيران تخصص كامل أرصدتها المجمدة لشراء سلع أميركية

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أن واشنطن لم تمنح أي أموال لإيران بموجب مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدين، مضيفاً أنه في المقابل ستقوم الولايات المتحدة بالإفراج عن بعض الأموال الإيرانية «لمزارعينا ومربّي الماشية، من أجل شراء الذرة والقمح وفول الصويا وغيرها».
وشدد ترامب على أن «إيران بحاجة ماسة إلى الغذاء، وسنقوم بشرائه لهم حصرياً من الولايات المتحدة». وكان نائب الرئيس جي دي فانس قال إن هناك مصلحة أميركية في الإفراج عن الأرصدة الإيرانية، حيث ستستخدم هذه الأموال في شراء القمح وفول الصويا والذرة من الولايات المتحدة.
في المقابل، قالت إيران إنها تحتفظ بحقها في استخدام أموالها بالشكل الذي تراه مناسباً، غير أن مصدراً دبلوماسياً إيرانياً أكد لـ «الجريدة» أن التفاهمات التي تم التوصل إليها بين إيران والولايات المتحدة حول تحرير الأرصدة المجمدة تتضمن قيام إيران بشراء سلع أميركية، من بينها القمح وفول الصويا والأدوية، بقيمة 6 مليارات دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة في قطر، والتي يُتوقع الإفراج عنها بموجب الاتفاق.
أما المبالغ المتبقية، البالغة نحو 18 ملياراً، فستكون، حسب المصدر، متاحة لاستخدام إيران في شراء سلع أخرى، بما في ذلك عقد محتمل لشراء 128 طائرة مدنية من طراز بوينغ يعود إلى اتفاقات سابقة في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، إضافة إلى قطع غيار للطائرات الأميركية العاملة داخل الأسطول الإيراني.
وقال المصدر إن المفاوضين الإيرانيين يعتقدون أن هذه الترتيبات من شأنها تسهيل قبول واشنطن برفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، نظراً لاستفادة الشركات الأميركية من هذه الصفقات.
وأضاف أن محافظ البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، الذي شارك في اجتماعات سويسرا، ويعد من مهندسي فكرة توجيه الإنفاق نحو السلع الأميركية، أوضح أن إيران تنفق سنوياً ما بين 12 و18 مليار دولار على استيراد القمح وفول الصويا لتأمين احتياجاتها الأساسية، إلا أن هذه المشتريات تتم عبر وسطاء في الأسواق العالمية، ما يرفع الكلفة بشكل كبير، في حين أن الاستيراد المباشر من الولايات المتحدة يمكن أن يخفض التكاليف.
وحسب المصدر، فإن البنك المركزي الإيراني سيتمكن بموجب هذه التفاهمات من إعادة توظيف الأرصدة المخصصة حالياً للاستيراد في قنوات إنفاق أخرى، إلى جانب الاستفادة من عائدات تصدير النفط والمشتقات النفطية عبر القنوات الرسمية، ما قد يوفّر انفراجة في أزمة العملة الصعبة.
وأشار همتي، وفق المصدر، إلى أنه لا فارق عملياً لدى البنك المركزي بين تحصيل الأموال أو استبدالها مباشرة بسلع أساسية، إذ يمكن إعادة توزيع هذه السلع داخل السوق المحلي، بما يحد من الضغط على العملة الوطنية ويؤثر بشكل غير مباشر على سعر الصرف.
وختم المصدر بالإشارة إلى أن قاليباف اقتنع بهذه المقاربة، ووافق على استخدام الأرصدة المجمدة لشراء سلع أميركية، مؤكداً للجانب الأميركي استعداد طهران لتوجيه كامل هذه المبالغ نحو مشتريات من الولايات المتحدة.